ستورا يقدم دراسة حول تاريخ الجزائر المستقلة ويؤكد
''أزمة صيف 1962 مصدر المأساة السياسية''
يرى المؤرخ المختص بتاريخ المغرب العربي بنجامين ستورا، أن تسليط الضوء على الفاعلين السياسيين في هرم السلطة الجزائرية، في المرحلة القصيرة، التي سميت بأزمة صيف ,1962 والتي عرفت تحولات عنيفة، تحتفظ دائما بكل أهميتها في تاريخ الجزائر المستقلة، هذه المعركة السياسية والتي دامت 3 أشهر، حتى دخول جيش بومدين العاصمة الجزائرية، في سبتمبر ,1962 لها ثقلها في مصير الجزائر المستقلة.
استعرض الكاتب والمؤرخ الفرنسي بنجامين ستورا، في صفحته الإلكترونية، إحدى الدراسات الخاصة بالجزائر المستقلة، والتي يرى أنها أماطت اللّثام عن نقاط حسّاسة كثيرة في تاريخ الجزائر. الدراسة عبارة عن رسالة دكتوراه نوقشت في جامعة باريس 7 لعمار محند عمر، ترأس لجنة مناقشتها المؤرخ محمد حربي، حيث يوضح ستورا أن تسليط الضوء على الفاعلين السياسيين في هرم السلطة، في المرحلة القصيرة، التي سميت بصيف 1962، التي عرفت بتحولاتها العنيفة، تحتفظ دائما بكل أهميتها في تاريخ الجزائر المستقلة، هذه المعركة السياسية والتي دامت 3 أشهر، حتى دخول جيش بومدين العاصمة الجزائرية، في سبتمبر 1962، لها ثقلها في مصير الجزائر المستقلة، حيث تهدف الدراسة حسب ستورا إلى ترتيب وتحليل جزء مهم من هذا المرحلة ورهاناتها على السلطة، بين مختلف الفاعلين في الجيش الشعبي الوطني الجزائري، المجاهدين في الجبل، جيش الحدود وفدرالية جبهة التحرير في فرنسا، حيث يرى ستورا أن هذه الدراسة تسجل بداية مهمة للعمل الجامعي حول الجزائر المستقلة. وما يميز هذه الدراسة، حسب ما أشار إليه المؤرخ، أنه ونظرا لحجم المصادر المستعملة، يسمح بفهم وبناء تيارات النظام السياسي، الذي قام بعد استقلال الجزائر. فالدراسات الجامعية عادة ما تتطرق إلى تاريخ الجزائر وتتوقف بداية 1962، بينما مراحل مثل الانقلاب العسكري 1965 أو الربيع البربري أفريل ,1980 تتطلب أن تدرس وتعالج تاريخيا وليس فقط من طرف السياسيين أو الصحفيين، رغم أنه يضيف أن أرشيف الدولة الجزائرية المستقلة لم يتم فتحه أو السماح بالدخول إليه.
يقول ستورا أن الدراسة تقدم تقاطع وترتيب الأحداث الحقيقية، مثل عقد مؤتمر الأفالان بطرابلس في جوان 1962، تكوين وتركيبة الفرق في سباقها نحو السلطة بتلمسان وتيزي وزو، دخول المدن مثل قسنطينة في 25 جويلية .1962 ويعتبر ستورا أن أزمة صيف 62 في الجزائر هي مصدر كل المآسي والنواة الحقيقية لكل مشاكل التي ستواجه الجزائر بعد ذلك. وترتكز هذه الدراسة على ثروة كبيرة من الأرشيف، منها المصادر السمعية البصرية، مثل سلسلة حوارات مع رجال الثورة التحريرية الجزائرية، الذي عرض على ''قناة تاريخ'' الفرنسية سنة 2003، أين نكتشف ولأول مرة أرشيفا لم يسبق الكشف عنه للحكومة الجزائرية المؤقتة وشهادات بعض الأسماء مثل طاهر زبيري، حسان الخطيب أو صالح بوبنيدر، الذين كانوا مسؤولين مهمين في الجبل لكنهم غير معروفين بشكل كبير في فرنسا. كما تتطرق الدراسة حسب ستورا إلى فترة الثورة التحريرية، خاصة كما أشار إليه، القطيعة التي حدثت سنة 1959، مع استشهاد كل من العقيدين عميروش وسي الحواس، ودور خط شارل في الشرق الجزائري الذي تسبّب في تحطم النسيج الداخلي في الجبل، كذلك خطاب الجنرال ديغول في 16 سبتمبر حول تقرير المصير والاجتماع السري للعقداء العشرة 10 بين جويلية وأوت 1959، هذا الاجتماع يقول ستورا ''فتح الباب أمام توالي الأزمات والصراع حول السلطة''.




المصدر :الجزائر:م. بوطلعة
2010-04-28

http://elkhabar.com/quotidien/?ida=204933&idc=32